السيد مصطفى الخميني
99
تحريرات في الأصول
يلزم عدم سقوط التكليف عن الحائض إذا حصل حيضها بالاختيار . وما هو مقتضى الصناعة والبرهان : أن الاندراج والإخراج من العناوين ، يدور مدار أمرين : فإن كانت تلك العناوين مأخوذة في الأخبار والقوانين ، فالأمر كما يكون في تطبيقها إلى العرف ، فيكون المكلفون في السعة من هذه الجهة ، كذلك تكون من هذه الجهة تابعة للانطباق ، ولا وجه للانصراف . وما كانت غير مأخوذة فيها رأسا ، وكانت مورد درك العقل وحكم العقلاء ، فالأمر يدور مدار حكمهم في التعذير والتنجيز . وهكذا إذا كان الخبر المشتمل عليه ، أيضا ناظرا إلى الأعذار العقلية . مثلا إذا قلنا : بأن حديث الرفع لا يشمل أزيد من الأعذار العقلية ، فلا يشمل النسيان والإكراه والجهالة والعجز والاضطرار والسهو ، وهكذا التي حصلت بسوء الاختيار ، لأنها ليست عذرا عند العقل والعقلاء ، وأما إذا كان في مورد الامتنان والتوسعة ، فلا يبعد الشمول ، ولا سيما إذا اقترن الإكراه الحاصل بسوء الاختيار بالندامة والاستغفار . نعم ، مقتضى ما في الكتاب الشريف ، اختصاص الاضطرار بالنسبة إلى الموارد المذكورة في الآية بصورة خاصة ، وفي الآية بحث ذكرنا بعضه في البحوث السابقة من هذا التأليف ( 1 ) . وربما يخطر بالبال أن يقال : إن العناوين المأخوذة في القوانين ، إن كانت من قبيل العناوين الأولية والمخصصات التي لا ملاك في موردها ، فلا شبهة في جواز الإخراج والإدراج الاختياريين ، وما كانت من قبيل العناوين الثانوية التي يدرك في موردها ملاك العناوين الأولية ، وأن الشرع لمصالح سياسية واجتماعية رخص ،
--> 1 - لاحظ ما تقدم في الجزء الرابع : 275 - 276 .